تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
21
كتاب البيع
طيب نفسٍ بالاستقلال ، مع أنَّه لو كان الإكراه هو عدم طيب النفس وعدم الإكراه هو طيب النفس ، فكيف يجتمع الأمران ، لنقول عند اجتماعهما : هل المؤثّر هو الجامع أو المجموع ؟ فلزيدٍ في باب الوضوء داعٍ مستقلٌّ إلى إطاعة الله تعالى ، وداعٍ مستقلٌّ إلى تبريد جسده ، فيجتمع كلا الداعيين في نفسه كلّ على موضوعه ، فإذا اجتمعا في فردٍ ووضوءٍ واحدٍ ، يقع الكلام في أنَّ هذا هل هو مضرٌّ بخلوص النيّة أو غير مضرٍّ ؟ وأمّا العنوانان اللذان بينهما تضادٌّ وتناقضٌ في الاجتماع ، فلا يمكن أن يجتمعا في موضوعٍ واحدٍ . نعم ، يمكن أن يوجد كلٌّ منهما منفرداً عن الآخر ، لكن لا يمكن أن يجتمعا لكي نرى أنَّ المؤثّر هل هو المجموع أو الجامع ؟ وعلى هذا الضوء فجزء الموضوع أيضاً لا معنى له ؛ إذ هل يُعقل أن يكون عندي نصف طيب نفس ونصف إكراه ، فيكون كلٌّ منهما جزء السبب ، مع أنَّهما غير قابلين للاجتماع ؟ وأمّا قضيّة الداعي على الداعي فإنَّما يتمّ ذلك ، لو كان هناك داعيان طوليّان أحدهما يوجد بسبب الآخر ، من قبيل : أن يكون لي داعٍ إلى الذهاب إلى الجنّة ، فيدعوني إلى الإطاعة ، وهذا يدعوني إلى الصلاة ، أو أن يكون لي داعٍ في الحصول على عشرة دنانير ، فهذا يدعوني إلى صلاة الإجارة ، ويستحيل أن يكون الداعي الثاني الداعي الأوّل ، وإلَّا لما كان من قبيل الداعي إلى الداعي . إذن ينبغي أن يكون لي داعٍ إلى الإكراه ، فيوجِد داعياً عندي إلى طيب النفس ، فالإكراه أصبح داعياً وسبباً لارتفاع الإكراه ، أي : إنَّ الإكراه الذي يُراد به إيقاع العمل من دون طيب نفسٍ أصبح داعياً إلى طيب النفس ، فهذا